الذهبي

379

سير أعلام النبلاء

لي همة في العلم ما إن مثلها * وهي التي جنت النحول هي التي خلقت من العلق العظيم إلى المنى * دعيت إلى نيل الكمال فلبت كم كان لي من مجلس لو شبهت * حالاته لتشبهت بالجنة أشتاقه لما مضت أيامه * عطلا وتعذر ناقة إن حنت يا هل لليلات بجمع عودة * أم هل على وادي منى من نظرة قد كان أحلى من تصاريف الصبا * ومن الحمام مغنيا في الأيكة فيه البديهات التي ما نالها * خلق بغير مخمر ومبيت في أبيات . ونزل ، فمرض خمسة أيام ، وتوفي ليلة الجمعة بين العشاءين الثالث عشر من رمضان سنة سبع وتسعين وخمس مئة في داره بقطفتا . وحكت لي أمي أنها سمعته يقول قبل موته : أيش أعمل بطواويس ؟ يرددها ، قد جبتم لي هذه الطواويس . وحضر غسله شيخنا ابن سكينة وقت السحر ، وغلقت الأسواق ، وجاء الخلق ، وصلى عليه ابنه أبو القاسم علي اتفاقا ، لان الأعيان لم يقدروا من الوصول إليه ، ثم ذهبوا به إلى جامع المنصور ، فصلوا عليه ، وضاق بالناس ، وكان يوما مشهودا ، فلم يصل إلى حفرته بمقبرة أحمد إلى وقت صلاة الجمعة ، وكان في تموز ، وأفطر خلق ، ورموا نفوسهم في الماء . إلى أن قال : وما وصل إلى حفرته من الكفن إلا قليل ، كذا قال ، والعهدة عليه ( 1 ) ، وأنزل في الحفرة ، والمؤذن يقول الله أكبر ، وحزن عليه الخلق ،

--> ( 1 ) وقال في ( تاريخ الاسلام ) : ( وهذا من مجازفة أبي المظفر ) وقد وصف الذهبي